محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
943
جمهرة اللغة
وقِناع المرأة أيضاً : مِقنعتها . وكل مُغَطٍّ رأسَه فهو مقنَّع ، ومن ذلك قولهم : تقنّع القومُ في الحديد ، إذا تكفّروا ولبسوا المَغافر والبَيض والكَمِيّ ؛ المقنَّع : المتكفَّر بالسلاح ، وقال مرّة أخرى : بالحديد . وفلان قُنْعان لي ، أي رَضيّ أن آخذه بكفالة أو بدم . قال الشاعر ( طويل ) « 1 » : فبُؤ بأمرىء أُلفيتَ لستَ كمثله * وإن كنتَ قُنْعاناً لمن يطلب الدَّما وأقنع الرجلُ ، إذا رفع رأسَه شاخصاً فهو مُقْنِع ؛ وكذلك فسّره أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله جلّ ثناؤه : مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ « 2 » . قعن والقَعَن : قصر في الأنف فاحش ، ومنه اشتقاق اسم قُعَيْن ، وهو أبو حيّ من العرب « 3 » . نعق والنَّعْق : مصدر نَعَقَ ينعِق نَعْقاً ونَعيقاً ، وهو صياح الراعي بالغنم وزجره إياها . قال الأخطل ( كامل ) « 4 » : فانْعِقْ بضَأنك يا جريرُ فإنما * منَّتك نفسُك في الخلاء ضَلالا وفي التنزيل : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً « 5 » ، ووجه الكلام إن شاء اللَّه تعالى : كمثل المنعوق به ، فجاء الناعق في موضع المنعوق به لأنه جعل الكفّار بمنزلة الغنم المنعوق بها ، وقال قوم : بل واللَّه أعلم أراد الغنم التي يُنعق بها وهي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها ، والقول الأول أحسن إن شاء اللَّه . ويقال : نَعَقَ الغرابُ ونَغَقَ ، بالعين والغين « 6 » ، وهو بالغين المعجمة أعلى وأفصح . نقع والنَّقْع : الغُبار ، وكذا فُسِّر في التنزيل : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً « 7 » ، واللَّه أعلم . والنَّقْع أيضاً : اختلاط الأصوات في حرب أو غيرها . قال لبيد ( رمل ) « 8 » : فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادقٌ * يُحْلِبوه ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ يعني حرباً . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : « ما على نساء بني المُغيرة أن يُهْرِقْنَ دموعهنّ على أبي سليمان « 9 » ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقلَقة » ، أي صراخ ؛ واللَّقلقة : تتابع الصُّراخ كفعل النّساء في المآتم . ويقال : فلان شرّاب بأَنْقُعٍ ، إذا كان مجرِّباً بالأمور معوَّداً « 10 » لمِراسها . ويقول الرجل للرجل : واللَّه لأَنْقَعَنَّ لك من الشرّ ، أي لأُديمنَّه لك ؛ ومنه السَّمّ الناقع ، والسَّمّ الناقع من قولهم : لأَنْقَعَنَّ لك شرًّا . وانتُقِع وجه الرجل وامتُقع ، إذا تغيّر وجهُه ؛ وكل شيء أنقعتَه في شيء فهو نقيع ومُنْقَع ، والإناء المِنْقَع . وشرّ ناقع ، أي ثابت دائم . وشربتُ فما نَقَعْتُ ، أي فما روِيت . والنُّقْعان ، الواحد نُقْع : مواضع يجتمع فيها ماء السماء . ونُقاعة كل شيء : الماء الذي يُنقع فيه كنُقاعة الحِنّاء والحنظل وما أشبهه . وفي الحديث : « فإذا ماءُ البئر كنُقاعة الحِنّاء » . والنَّقوع : دواء يُنقع ويُشرب . والنَّقّاع : المتكثّر بما ليس عنده من مدح نفسه بشجاعة أو سخاء وما أشبهه . والنَّقْع : أن يجمع العطشان ريقه تحت لسانه إذا عطش ليبلَّ لَهاته « 11 » . قال الشاعر ( طويل ) « 12 » : [ وليس بها ريحٌ ولكن وديقةٌ ] * متى يَرَها السامي يُهِلَّ ويَنْقَعِ فالإهلال أن يَبُلَّ شفتيه بلسانه ، والنَّقْع أن يجمع الريق في
--> ( 1 ) أضداد أبي الطيّب 581 ، والمخصَّص 12 / 268 ، والصحاح واللسان ( بوأ ، قنع ) . وسيرد البيت ص 1030 أيضاً ، وفيه : بامرىء قصّرتَ عن نيل مجده . وفي اللسان ( بوأ ) أن البيت لرجل قتلَ قاتلَ أخيه . ( 2 ) إبراهيم 43 . ( 3 ) في الاشتقاق 180 : « فأما قُعين فاشتقاقه من القَعَن . والقَعَن والقَعا والقَعَم واحد ، وهو ارتفاع في أرنبة الأنف » . ( 4 ) ديوانه 392 ، ومجاز القرآن 1 / 64 ، والصحاح واللسان ( نعق ) . وفي المصادر ، إلّا الديوان : انعِق . . . . ( 5 ) البقرة : 171 . ( 6 ) الإبدال لأبي الطيّب 2 / 304 . ( 7 ) العاديات : 4 . ( 8 ) ديوانه 191 ، وأضداد الأصمعي 54 ، وتهذيب الألفاظ 494 ، والكامل 2 / 154 ، والاقتصاب 419 ، والبحر المحيط 8 / 503 ، والعين ( نقع ) 1 / 173 ، والمقاييس ( نقع ) 5 / 473 ، والصحاح واللسان ( نقع ) . ويُروى : يُحلبوها . . . . ( 9 ) في هامش ل : « أبو سليمان : خالد بن الوليد » . ( 10 ) ط : معاوداً . ( 11 ) ط : « ليبلّ لسانه » . ( 12 ) المقاييس ( هلل ) 6 / 12 ، واللسان والتاج ( هلل ، سما ) . ويُروى : * يظلّ بها السامي يُهِلّ وينقعُ *